العرضة النجدية

 

العرضة النجدية

    عرفت منذ قديم الزمان كرقصة حربية تتسم بالبطولة وظهرت في قلب الجزيرة العربية من نجد ثم عم أداؤها معظم دول الخليج العربي، ونظراً لتعلق وجدان المنطقة بها فقد عاشت واحتفظت بجميع خصائصها الإيقاعية والحركية وطرق أداؤها الغنائي، فأصبحت ملازمة لكل الاحتفالات الوطنية وحفلات الزواج والأعياد كأحد الفنون العريقة في المملكة.

شيماء الغامدي ‫(29665671)‬ ‫‬
التعريف بالعرضة

هي لعبة ورقصة شعبية تراثية خالدة بأصالتها وعراقتها السعودية المتميزة بالحماس والرجولة المطلقة في ألعابها ورقصاتها التي تشتهر فيها السيوف البتارة ببريقها الأخاذ وكأنها ساحة حرب ونزال ، اشتهرت بها المنطقة الوسطى في المملكة أي نجد وما جورها من قرى ومدن وهجر والعرضة النجدية هي لعبة ورقصة الملوك والأمراء والشيوخ والأعيان ، توارثوها عن أباءهم وأجدادهم وورثوها لأبنائهم وأحفادهم لما فيها من شجاعة وعنفوان واستعراض للقوة والنشاط.

وحيث أن نجد المنطقة الوسطى للمملكة تتوسط شبه الجزيرة العربية وتمتد هضبتها من هضاب المنطقة الغربية غرباً حتى صحراء الدهناء شرقاً ومن النفوذ شمالاً حتى الربع الخالي جنوباً وتضم وادي نساح ووادي حنيفة والحوطة والأفلاج وحريملاء والبطحاء ووادي الدواسر فنجد كل سكان هذه المنطقة الشاسعة من القبائل والعشائر يلعبون ويتراقصون على أنغام العرضة النجدية و إيقاعاتها الحماسية المبهرة الجذابة التي تثير النفوس وتحركها شوقاً واعجاباً بها ، وهي تعتبر اللعبة والرقصة الشعبية الأولى المفضلة والمحبوبة لهم بحركاتها الاستعراضية المتزنة واهتزازتها المتمايلة المنضبطة وأهازيجها الشعبية المتوارثة وارتباطها بقصائد شعرية تشتمل على أقاويل الفخر والقوة والاعتزاز وإشعال الحماس لدى المحاربين وتذكيرهم بأمجادهم وآبائهم السالفة.

الملابس

تتميز العرضة بملابسها الفرائحية المزركشة والمطرزة بالخطوط الذهبية والفضية الفضفاضة والحزام المثلث بألوانه الزاهية وأحزمة المسدسات المعلقة على الأكتاف والجنابي بأحزمتها الذهبية المتلألئة .

(شيماء الغامدي)
ملابس - شيماء الغامدي

 

وراية التوحيد الشامخة ( البيرق) العلم السعودي الخفاق يتوسط الاعبين والمؤدين في العرضة وهو رمز الشموخ والعنفوان للفرسان المؤدين فيثير فيهم روح الحماس والنخوة واستعراض الهيبة والنشاط والتفاعل المطلق مع أشعار الأهازيج والأغاني الحماسية التي تستنهض الهمم والعزائم مع إيقاعات الطبول القوية الرنانة التي تتميز بها العرضة النجدية بقصائدها الشعرية الحماسة.

 

( حسين الأهدل )
حسين الاهدل - ملابس العرضة

( نجلاء السلامه )
نجلاء السلامة - ملابس العرضة

( سالم التميمي)
سالم التميمي - ملابس العرضة

 

الشكل العام للعرضة:

في معظم فنون الجزيرة العربية نلاحظ أهمية وجود الشاعر الشعبي الذي يرتجل قصائد ويقوم بتلقينها لصفوف الفريقين، ويطلق عليه عدد من المسميات مثل القصاد، النهام، الشاعر وخلافة).

نجلاء السلامة - الشكل العام للعرضة

 (بعدسة نجلاء السلامه )

وفي أداء العارضة تتسم الوظيفة الاجتماعية للشاعر بأهمية بالغة، فقد جرت العادة وقبل تشكيل صفوف المؤدين، أن يرفع عدد من الرجال الشاعر على كتافهم فيستهل اغناء بأداء(الحورية)، والحورية إنشاد يشبه الموال الشعر النبطي ولو كان ارتجلا فيستمر الرجال يعيدونها خلق الشاعر حتى يهتدي ابيات التي تليها. وبمجرد الانتهاء من الحوارية يضعون الشاعر على الأرض ثم يبدء قرع الطبول بعد أن يصطف أفراد الفريق على شكل صفين متقابلين بزيهم الشعبي المعروف وبأيديهم السيوف والبنادق، ويتوسط أحد الفريقين (حامل البيرق) ألا وهو العلم الذي يعتبر رمزاً لشعار القبيلة، يرتدي الثوب والدقلة المطرزة رافعاً بيده العلم ويقف بجواره بعض الأشداء من أفراد القبيلة للذود عنه، وبأيديهم الأسلحة التقليدية، وفي وسط الفريقين مجموعة من ضاربي الطبول تتناوب إيقاعاتهم في ضرب أوزان التخمير والتثليث الإيقاعية.

 

سالم التميمي - الشكل العام للعرضة

(بعدسة سالم التميمي )

ويبدأ الشاعر بتلقين الصف البيت الشعري الأول بصدره وعجزه، ثم يردده الصف من خلفه وأحيانا يكتفي بشطر البيت حيث يلقى الصدر ويردده الباقون من خلفة فينتقل الشاعر للصف الثاني فيلقنه لهم يرفعونه من بعيده ويعود بعجز البيت للصف الأول وهكذا.

سليمان الصقعوب - الشكل العام للعرضة

(بعدسة سليمان الصقعوب )

ولو حدث ووجد في الصف الثاني شاعر آخر فبمجرد أن يلقى شاعر الصف الأول بيته الشعري وتردده المجموعة، يقوم بارتجال بيت من الشعر بنفس القافية والوزن والتفعيلة، وفي وسط الحلبة توجد مجموعة من الرجال عبارة عن صفين يطلق عليهم اسم (السبحة) يقوم أفرادها بالأداء الحركي أو رقصة العرضة.

سالم التميمي - الشكل العام للعرضة 2

(بعدسة سالم التميمي )

 

طريقة أداء الرقصة.

تؤدى العرضة بقصائد شعرية نبطية حماسية تحفز على بذل المزيد من البراعة والإبداع في الاستعراض والرقص في ساحة اللعب، وينقسم اللاعبين في العرضة النجدية إلى صفين متقابلين وأحيانا في حلقة دائرية و يتوسطهم العلم السعودي الخفاق ثم يقوا الشاعر من الصف الأول البيت الأول الشعري بشطريه ثم يردده المنشدون خلفه ثم يردد الشاعر الآخر من الصف الثاني بيت شعري أخر على نفس وزن التفعيلة ويردده المنشدون خلفة وهكذا تتم الأهازيج الشعرية الغنائية على شكل مساجلات شعرية كأسلوب شعراء الرد قبل البدء العرضة وتوزيع الصفوف يبدأ بشي يسمونه الحورية وهي  شبيه بالموال وصفة هذه الحورية أن يجتمع الفريقان ويرفعون الشاعر على أكتافهم عن الأرض ثم ينزلونه وهكذا إلى أن يفتح على الشاعر باللحن الذي يريده فيرتفع صوته باللحن ثم يجاوبونه ثم تقرع الطبول ويرقص اللاعبون على وقعها وتثور النخوة في الرؤوس بالغناء.

وصوت غناء العرضة هو صوت واحد متناغم وفيه حركات ثلاث الأول:

  • الحركة الأولى : هي يرمي كل واحد من اللاعبين بكتفة الأيمن على كتف زميله دفعة واحدة.
  • الحركة الثانية: هي اعتدال مناكبهم ويرفعوا ركبهم في نظام واحد.
  • الحركة الثالثة : هي أن يرمي كل واحد بكتفية الأيسر على كتف زميلة دفعة واحدة ثم يعودون للحركة الأولي والثانية والثالثة وهكذا دواليك.

شيماء الغامدي - طريقة اداء الرقصة

( بعدسة شيماء الغامدي )

وبين الصفوف مجموعة من الرجال يمسكون بالآلات الإيقاعية ويضربون بواسطة عصا الخيزران النحيف ويسمى ( التثليث) أي الوزن الثلاثي ويؤدون حركات منظمة ومرتبه ومختلفة الأشكال وتقف خلفهم مجموعة أخرى تقوم بالضرب على الطبول الكبيرة المسماة ( التخمير ) ، وعلى الطرف هذه الآلات الإيقاعية النقوش الزخرفية الجميلة الموشاة بالألوان البراقة المختلفة وعندما تتكامل العرضة بالإيقاع والغناء.

سليمان الصقعوب - طريقة اداء الرقصة

( بعدسة سليمان الصعقوب )

ويبدأ العراضة بالعرض والرقص واللعب بسيوفهم الذهبية أو الفضية البراقة والتمايل مع النغمات والترديد لسطور الشعر المتلقى من الشاعر الذي في وسط الحلبة.

وأحياناً يشارك في العرضة جاملي البنادق فيسيرون أيضاً في صف واحد على نغمات ضرب الطبول وقرعها ويطلقون النار في الهواء ويعودون لحشوها مرة أخرى بالبارود في حركات إيقاعية جميلة ويعتاد حاملوا البنادق أن يلبسوا ملابس خاصة بهم فهم يرتدون الزبون وهو زي خاص عادة ما يكون أحر اللون، وقد عرفت العرضة أناسا كثيرين برعوا براعة تامة في أداء ذلك الاستعراض، حيث يقوم أحد اللاعبين بحمل بندقية المشحونة بالبارة ثم يلف حول نفسه دورات ولا يلبث أن يقع على الأرض راكعا وقد استقرت فوهة البندقية بأصبعي رجليه السبابة والوسطى، وبمجرد أن يطلق الزناد يندفع بجسده بقوة أعلى كطلقة البارود ثم لا يلبث أن يكمل رقصه بين الصفوف.وعلى ذلك فإن العرضة تعتبر من الفنون الشعبية التي تحظى بشعبيةجماهيرية كبيرة وعناية من قبل المسؤولين، فلا تزال هي الرقصة الأولى التي تقدم عبر كل الاحتفالات الرسمية للدولة في أعيادها ومناسباتها الوطنية.

 

 

أمثلة من نصوص العرضة النجدية

تشكل القصائد النبطية مكوناً رئيساً في العرضة السعودية ، حيث تبدأ  العرضة (( بالحوربة )) وهس نمط من المقابلة الشعرية بين صفوف العارضين ،أو تبدأ بترديد المعلم وهو بمثابة موجه العرضة بإنشاد أبيات من قصائد شهيرة نُظمت خصيصاً للعرضة ، يرددها العارضون.

تدور معاني قصائد العرضة حول المعاني المعتادة في قصائد الفخر العربية ، من الافتخار بمحاسن الأخلاق ، والمروءة والشجاعة ورد الضيم ومنازعة الأعداء.

قصيدة

((ديرة الإسلام))

نحمد الله جت على ما تمنّـى .. من ولي العرش جزل الوهايب

خبّر اللي طامـع فـي وطنّـا .. دونها نثني ليا جـا الطلايـب

واجد اللي قبلكـم قـد تمنـى .. حربنا لاراح عايـف وتايـب

يا هبيل الراي وين أنت وانّـا .. تحسب ان الحرب نهب القرايب

دام فيصل يزهـم الكـل منـا .. فازعينٍ كل صبـيٍ وشايـب

انهض الجنحان قم لا تونّـى .. بننكِلّهـم دروس وعجـايـب

لامشا البيرق فـزيزومه إنّـا .. حن هل العادات وأهل الحرايب

كان ما نجهل على اللي جهلنا .. ما سكنا الدار يـوم الجلايـب

ديرة الإسلام حاميـن أهلنـا .. قاصرينٍ دونها كـل شـارب

الشاعر: عبد الرحمن بن سعد الصفيان
من أهالي الدرعية، توفي عام 1412هـ رحمه الله

*(زيرومه: أهلة)

 

قصيدة

((يا صليب الراس))

جت لابو تركي على ما تمنى .. يوم خلَّى السيف يرعف ذُبابه

شيخنا سيِّر بنا لا تونا .. من سعى بالحرب حنا ذهابه

يا صَلِيب الراس زبن المُجنَّا .. من سلايل وايل يلتجى به

حِنْ هل العوجا نُسابق دَخنَّا .. فِعْلنا بيِّن وكل درى به

كم صبي طاح يشكي طعنَّا .. فارق الدنيا وفارق شبابه

لاحتمى البارود منهم ومِنَّا .. لابتي تاطا الخطر ما تهابه

الشاعر: فهيد بن دحيم
من أهالي الرياض، ومن أبرز شعراء العرضة في عهد الملك عبد العزيز والملك سعود رحمهما الله.

*(زبن: استجار) – (العوجاء: نخوة أهل الرياض)

 

قصيدة

((طير حٌوراَن))

داري ياللي سعدها تو ما جاها .. طير حوران شاقتني مضاريبه
صيدته يوم صف الريش ما أخطاها .. يوم شرّف على عالي مراقيبه
جا الحباري عقاب نثّر دماها .. في الثنادي على الهامة مضاريبه
عشقة للسعود من الله أنشاها .. حرّمت غيرهم تقول ماليبه
عقب ماهي عجوز جدّد صباها .. زينها اللي مضى قامت تماريبه
ذبح عجلان فيها ما تعداها .. ما حلا عند باب القصر تسحيبه

الشاعر: عبد الرحمن الحوطي
من أهالي حوطة بني تميم، توفي سنة الرحمة ( سنة السخونة) عام 1337ه صاحب القصيدة الشهيرة التي قيلت عندما دخل الملك عبدالعزيز رحمة الله الرياض عام 1379ه.

*(مراقيبة: مكان مرتفع) – ( الثنادي: صدر الطير)